الشيخ الأنصاري
126
فرائد الأصول
ومن السنة : قوله ( عليه السلام ) في عداد القضاة من أهل النار : " ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم " ( 1 ) . ومن الإجماع : ما ادعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله : من كون عدم الجواز بديهيا عند العوام فضلا عن العلماء ( 2 ) . ومن العقل : تقبيح العقلاء من يتكلف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ولو كان جاهلا ( 3 ) مع التقصير . نعم ، قد يتوهم متوهم : أن الاحتياط من هذا القبيل . وهو غلط واضح ، إذ فرق بين الالتزام بشئ من قبل المولى على أنه منه مع عدم العلم بأنه منه ، وبين الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه ، وشتان ما بينهما ، لأن العقل يستقل بقبح الأول وحسن الثاني . والحاصل : أن المحرم هو العمل بغير العلم متعبدا به ومتدينا به ، وأما العمل به من دون تعبد بمقتضاه : فإن كان لرجاء إدراك الواقع ، فهو حسن ما لم يعارضه احتياط آخر ولم يثبت من دليل آخر وجوب العمل على خلافه ، كما لو ظن الوجوب واقتضى الاستصحاب الحرمة ، فإن الإتيان بالفعل محرم وإن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به . وإن لم يكن لرجاء إدراك الواقع :
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 11 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ( 2 ) انظر الرسائل الأصولية : 12 . ( 3 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ت ) ، وفي غيرها : " عن جهل " .